صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
350
تفسير القرآن الكريم
بحيث يكون في لطافته وزهرته شبيها بإحدى الدراري المشهورة ، كالمشتري والزهرة ، وكانت الزجاجة ، في كوّة غائرة في جدار غير نافذة ، حتى لا ينشر نور المصباح ، فلا محالة يكون النور في غاية الإضائة والظهور ، فكذلك الحق المنبثّ في العالم المنتشر في الخلائق . ولا يبعد أن يراد بالنور - في هذا الوجه - القرآن ، لأنّه يبيّن الحق ، يعني هدى اللّه الخلق بكلامه المتين الذي هو حقّ مبين ، وقد سمّاه اللّه « نورا » حيث قال : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً [ 4 / 174 ] لأن القرآن مظهر نور الحق والعرفان ، ومنوّر قلوب أهل الايمان ، فيكون الحقّ نورا والقرآن مثله ، وقد شبّه ب « المصباح » فالمصباح كلام اللّه ، و « الزجاجة » قلب العارف بأنوار معانيه ، و « المشكاة » صدره ، و « زيته » إمداد الفيض الإلهي الحاصل من الشجرة المباركة النبوية والنشأة المقدسة المصطفوية ، التي لكمال اعتدالها وجامعيّتها للنشأتين وتجرّدها عن العالمين ، غير مخصوصة بشرق عالم الأرواح ولا بغرب عالم الأشباح ، بل جامعة للطّرفين ، ومرتفعة عن الأفقين ، وإمداده وتنويره للقلوب بحيث يكاد أن ينوّرها ويكمّلها قبل أن يستنبطوا المعارف من الكتاب بدقّة عقولهم ويقتبسوا أنوار العلوم من مشكاة صدور المعلمين والمذكرين ، فلغاية بسط فيض الحق وشدة إنارته لقلوب السالكين والمجذوبين ، ينوّر قلوبهم ويضيء أرواحهم وإن لم تمسسه نار التعليم البشري ، أو نار الدهن المتوقّد من زند الطبع الزكي ومقدحة الفكر . الوجه الثاني : ما يوافق طريقة قدماء الصوفية وأئمّة السلوك والتصفية ، وهو المفهوم من فحوى الآية الكريمة . ومستندهم قراءة عبد اللّه بن مسعود كما ذكره الواحدي في الوسيط رواية عنه أنه قرء : « اللّه نور السماوات والأرض